خصائص مرحلة الشيخوخة

خصائص مرحلة الشيخوخة
خصائص مرحلة الشيخوخة

الشيخوخة

بداية هذه المرحلة في الغالب هي نهاية الخامسة والستين ويستمر تناقص القدرات الجسمية ووظائف الحواس ويحصل فيها الوهن والهرم ثم الانحدار وأخيرا الموت .

تعــد هذه المرحلة العمرية من المراحل التي يختتم فيها الأنسان حياته بصورة عامة، وهي كغيرها من المراحـــل تتميز ببعض التغيرات الطبيعية والنفسية والأجتماعية والعقليــة وهذه التغيرات في حقيقة الأمر تأخذ خطاً منحياً نحو التدهــور والضعف بحكم الأستمرارية في التقدم العمري الذي يصحبة أستمرارية في موت وتدهور خلايا الجسم، وهذه التغيرات تأخذ مجالات وجوانب عديدة والتي يمكن أجمالها كالأتي:

الخصائص الجسمية

وتتضمن هذه الخصائص التغيرات الظاهريــة والمرئيــة مثل تغيرات الجلـــد والشعر والوجه واليدين وكذلك القدرة الحركيـــة بشكل عام والتي تتمثل بالبطء في المشي أو التوكئ على عكــازه بالأضافـــة الى التغيرات الداخلية التي تحدث للهيكل العظمي والأحشاء وأجهزة الجسم المختلفة.

وبصورة عامــــة أن المسنين يعانــون من ضعف في الجهاز العصبي والذي ينعكس سلباً على النشاط الحركي حيث يفقد المسن الدقـة والمهارة والأتزان ، وكذلك فأن الأجهزة الداخليـة يصيبها الوهن ويتسرب  الضعف الى القلب والمعدة والرئتين والجهاز العظمي لنقص مادة الكالسيوم فيه فتتقوس القامة وتضغف الساقين عن حمل الجسم وتتساقط الأسنان.

أما بالنسبة للمخ  فينقص وزنه وتمتد التجويفات من الجانبين ويضيق شريط اللحاء ويظهر التدهور في الجهاز العصبي مبكراً في الشيخوخة.

بالأضافــة الى ذلك فأن هناك تغيرات أخرى والتي تتمثل في  تغير قوة دفع الدم وتغير السعة الهوائيـة للرئتين وإنقطاع الحيض لدى المسنات.

وهو من جراء كل هذا يشعر بالأحبــاط الشديد في نفسه من حيث فقــدان القدرة على ممارسـة الأعمال المختلفـــة وهذا مايضفي عليه شعوراً بأنه كيان ناقص يحتاج الى المساعدة والعون ، وقد يكون نتيجة لهذا الأحتياج الدائم لمساعدة الأخرين أن يتضايق و يبتعد الأخرون عنه، ولا بد من الاشارة هنا الى قول الأمام علي (ع) : ( وليغتنمُ كل مغتنمّ منكم، صحته قبل سقمه، وشبيبته قبل هرمه، وفرغته قبل شغله، قبل سقمّ وكبرّ وهــرمّ يمله طبيبه ويعرض عنه حبيبه).

الخصائص الأنفعالية

أبتـــداءاً يمكن القول بأن الخصائص الأنفعاليـــة للمسنين تتسم بأنها ذاتية المركــز، أي أنها تدور حول الذات أكثر مما تدور حول الأخرين وهذا بدوره يؤدي الى نوع من أنماط الأنانية لديهم حيث يلجأ المسنون من خلالها لإستحواذ أنتبــاه المحيطين به ، وأن المسنين ليس لهم القــدرة على التحكم الصحيح بأنفعالاتهـم فهي خليط مزدوج من أنفعالات المراحل العمرية التي يمر بها الفرد، فترى بعضها يوافق أنفعالات مرحلة الطفولة وبعضها يتوافق مع أنفعالات المراهقة وبعضها الأخر يحاكي مرحلة الشباب والرشد، بمعنى أخـر أن هذه المرحلة العمرية تمثل محصلة الجوانب الأنفعالية المتعلقة بمراحل النمو المختلفة للفرد.

وبشكل عام يمكن القــول بأن الجانب الأنفعالــــي للمسن يغلب عليــه لون غريب من التعصب للــرأي والعواطف وللجيل الذي ينتمــون اليه وبالتالي لكل ما يمت اليهـــم بصله ، فنــراه متطرفاً في نقد سلوكيات الأجيال التاليـــة ومعاييرهم الأجتماعية وعندما لايتقبل الأخرون أرائهم وتعصبهم فأنهم يشعرون بنوع من الأضطهــاد في أعماق أنفسهم بحيث يؤدي بهم هذا الشعور بالاحساس العميق بالفشل وعدم القيمة والمهانة أحياناً أي تدني مفهــوم الذات لديهم وأعتقادهم بأن الأخرين لايتقبلونهم ولايرغبون بوجودهم في الحيـــاة ، الأمر الذي يؤدي الى نمو السلوكيات العدوانيـــة لديهم في مجابهة هذا الأضطهاد وأحياناً يكون موقفهم من هذه الأمـــور بشكل سلبي بحيث لاينفعلون أو يتفاعلون معها وكأنهم يعبرون بذلك عن الهوة الساحقة بينهم وبين الأجيال الأخــرى ، لذا فأن كثير منهم تتصف أنفعالاته بالخمول وبلادة الحس وأحياناً بالأغتراب عن البيئـة والمحيط وهذا مايزيد من تعاسته ونمو اليأس والسأم في ذاته.

الخصائص العقلية

في الحقيقـــة تشير دراسات النمـــو الى ان الكفاءة العقليـــة العامـــة للمرء تبقى ثابتـــه نسبياً حتى أول الخمسينات، ثم تبدأ بعد ذلك بالتدهور ببطء مع تقدم العمر نحو الستين.

أما من حيث قـــدرة المسنين على التعلم والتذكرفأنها ايضاً تبدأ بالتدهور قليلاً ومع تزايد العمر ولو أن هناك بعض الأراء التي تؤكـــد وخاصة بالنسبة لعمليـــة التذكر بأنها قد تتناسب طردياً مع التقدم العمري ، حيث ان المسن قد يتذكر أحداث وقعت له في السنوات الأولى من عمره.

الخصائص الأجتماعية

أن الخصائص الأجتماعيــة للمسن ترتبط في حقيقة الأمر بالعديد من المتغيرات والتي تكمن في النسق الأجتمــاعي الذي يعيش فيه المسن بالاضافة الى سماته الشخصيــــة ، كما يلاحظ أن العلاقات الأجتماعية للمسن بشكل عام تكاد تكون مقتصرة الى حد كبيـر على أقرانه القدماء والذين يعيشون بالقرب منه ( لتعذر تنقله الى أماكن بعيــــدة حيث يقطن بعض أصدقائه) ، بالاضافـــة الى ذلك فأن المسن ليست لديـــه الهمــة والأندفاع لتكوين علاقــات جديدة وهذا مايجعل العـــلاقات الأجتماعيـــة لهم ضيقة وقد تقتصر أحياناً على الأبناء والأحفاد ، مما ينتج عن هذا شعور المسن بالوحــدة القاسية والذي يؤدي الى شعورهم بالسأم والملل وعدم الأبتهاج لما هم عليـــه ، ولهذا السبب تعتريهــم الوحشة بسبب انقراض أقرانهم واحداً تلو الأخر فـلا يرى أحد من أقرانه أو أصدقاء طفولته فتدب الوحشة في نفســه ويستوحش المكــان والزمــان وخاصة بعد رحيل رفيق العمر ( الزوج أو الزوجة) فعندها تتحول الحيـــاة بالنسبة اليـــه الى جحيـم مطبق.