النظرية الانسانية

النظرية الانسانية في علم النفس أو علم النفس الانساني من النظريات المهمة في البسيكولوجيا، من أهم روادها كارل روجرز وابراهام ماسلو. تعرف على اسس النظرية الانسانية,

النظرية الانسانية
النظرية الانسانية في علم النفس

تعريف النظرية الانسانية

تبلورت النظرية الإنسانية في علم النفس أو علم النفس الانساني خلال الربع الاخير من القرن العشرين كقوة ثالثة فاعلة بعد التحليل النفسي والسلوكية. المنطلق الرئيس لهذه النظرية هو أن الإنسان بطبيعته مدفوع لفعل الخير، وأنه ينطوي على دافع رئيسي النمو والإبداع وتحقيق الذات، وعلى هذا الأساس يشعر علماء النفس الإنسانيون، بأن هناك حاجة ملحة لدراسة ثروات الإنسان الروحية والعقلية والنفسية الزاخرة بأسمى أيات العطاء، وبحث كيفية تطوير القدرات الكامنة في أعمالنا بشكل مؤثر، كالقيم الأخلاقية والتصورات الشخصية المضيئة التي يبني بها كل إنسان عالمه المحيط به، والمسؤوليات السامية التي تنهض الإرادة الإنسانية للقيام بها.

إذن فنقطة الانطلاق التي قامت عليها المدرسة الإنسانية في فهمها لنفس الإنسان هي أن الإنسان قوة واعية، فالوعي أو الإدراك هو أهم العمليات النفسية الأساسية، وحتى نستوفي في صورة النفس في علم النفس الإنساني، فسوف يتم التحدث عن مؤسس هذا العلم وهو كارل روجرز، والمبشر به وهو أبراهام ماسلو.

كارل روجرز

ولد كارل روجرز عام 1902 في مدينة أوك بارك بولاية إلينوي بالولايات المتحدة الأمريكية، كان والده مهندسا مدنيا ووالدته ربة بيت، بالرغم من أنه تلقى تربية بروتستانتية صارمة أخلاقيا ودينيا، إلا أنه كان أكثر تسامحا دينيا. كان هو الطفل الرابع في عائلة مكونة من ستة أفراد، لم تكن لكارل روجرز حياة اجتماعية خارج حدود البيت، وقد وصفته زوجته التي عاشت معه مرحلة الطفولة، بأنه كان في طفولته خجولا وحساسا وغير اجتماعي، يفضل أن يعيش مع الكتب وعالم أحلامه.

التحق روجرز بكلية المعلمين في جامعة كولومبيا لدراسة علم النفس السريري (العيادي)، وعلم النفس التربوي فشغف كثيرا بالمؤلفات والأبحاث النفسية، واصل دراسته فحصل على شهادة الدكتوراه في قياس تكيف الشخصية عند "الأطفال".

وعمل روجرز أستاذا لعلم النفس في كل من جامعة اوهايو وشيكاغو ثم وسنكس خلال الفترة الممتدة من عام 1948 إلى 1963، إضافة إلى نشاطاته الأكاديمية كأستاذ لعلم النفس فهاته الجامعات.

مفهوم الذات

انطلاقا من دراسة أجراها الكاتب المصري حامد عبد السلام حول إسهامات كارل روجرز في التربية، وعلى وجه الخصوص في نظريته عن الذات، اذ يعتبر مفهوم الذات أهم من الذات الحقيقية في تقرير السلوك، ويعرفها على أنها " تصوراتنا الفردية لسلوكنا وقدراتنا وخصائصنا الفريدة. إنها في الأساس صورة عقلية لمن أنت كشخص، على سبيل المثال، تعتبر المعتقدات مثل " أنا صديق جيد" أو شخص طيب جزءا من مفهوم الذات العام، الذات الفردية تتكون من الصفات والسمات الشخصية التي تميزها عن الأفراد الأخرين مثلا شخص انطوائي، اجتماعي...)

وفي السياق نفسه، يميز روجرز  الذات الانسانية الي : الذات الواقعية، والذات المثالية، فالبنسبة للذات الواقعية فإنها تتكون من مجموع خبرات الشخص الخاصة التي توصل إليها عن طريق علاقته بالأخرين، وكيفية انتمائه إليهم، أما بالنسبة إلى الذات المثالية، فإنها تتكون من تطلعات الفرد ورغباته وطموحاته تجاه ما يود أن يكون أو الصورة التي يتمنى تحقيقها، ويعتبر المفهوم الاخير عن صورة الفرد المثالية التي يطمح أن يكون عليها ويحاول جاهدا تحويلها إلى حقيقة.

وعلى هذا الأساس، يرى روجرز أن أفضل طريقة لتغيير السلوك هي تنمية مفهوم ذات واقعي موجب عند الطفل، ذلك أن أسباب الاضطراب النفسي تعود إلى الاحباط الذي يعوق مفهوم الذات والذي يهدد إشباع الحاجات الأساسية للفرد، يعتقد روجرز أن المريض عقليا يكون لديهم مفهوم الذات مشوها بعيدا عن الواقع

إذن فصحة النفس عند روجرز تعتمد على أمرين هما مدى تطابق الذات الواقعية مع الذات المثالية التي يسعى الفرد للوصول اليها: أي أن روجرز يركز حول تغيير مفهوم الذات بما يتطابق مع الواقع، فإذا تطابق السلوك مع مثل هذا المفهوم الأقرب إلى الواقع كانت النتيجة هي التوافق النفسي.

العلاج المرتكز حول العميل

إن العلاج المرتكز على العميل، والذي يعرف أيضا بالعلاج المرتكز على الشخص، هو شكل غير مباشر من العلاج بالكلام الذي طوره عالم النفس كارل روجرز خلال الخمسينات من القرن الماضي.

العلاج المتمركز حول العميل

من الملاحظ أن روجرز كان متعمدا في استخدامه لمصطلح " العميل" بدل من المريض. كان يعتقد أن مصطلح المريض يدل على أن الفرد مريض ويبحث عن علاج من معالج نفسي باستخدام مصطلح العميل بدلا من ذلك، شدد روجرز على أهمية الفرد في الحصول على المساعدة والتحكم في مصيره والتغلب على صعوباته

اعتقد روجرز أن المعالج يجب أن يظل غير موجه، بمعنى أن المعالج لا ينبغي أن يوجه العميل، ولا يجب أن يصدر الأحكام على مشاعر العميل، ويجب ألا يقدم اقتراحات أو حلول، بدلا من ذلك، يجب أن يكون العميل شريكا مساويا في العملية العلاجية...

إن العاملين في مجال الصحة العقلية الذين يستخدمون هذا النهج يسعون جاهدين لخلق بيئة علاجية تكون متواضعة ومتعاطفة، اثنان من العناصر الرئيسية للعلاج المتمحور حول العميل هي أنه:

  • غير التوجيه: المعالجون يسمحون للعملاء بقيادة المناقشة ولا يحاولون توجيه العميل في اتجاه معين
  • تشدد على الاحترام الايجابي غير المشروط: المعالجون يظهرون القبول الكامل والدعم لعملائهم من دون الإدلاء بالحكم.

وفقا لكارل روجرز يحتاج المعالج التوفر على ثلاث صفات رئيسية :

  • الانسجام: كن حقيقي، كن صادقا مع المريض
  • التقمص العاطفي: القدرة على الشعور بما يشعر به المريض
  • الاحترام: القبول والقلق الايجابي غير المشروط تجاه المريض

يقول روجرز أن هذه الصفات هي ضرورية وكافية، إذا أظهرها المعالج، فسيتحسن المريض، حتى لو لم يتم استخدام التقنيات الخاصة. إذا لم يظهر المعالج هذه الصفات الثلاث، فسيكون التحسن ضئيلا.

بالإضافة الي ذلك ، لقد ساهمت خبرة روجرز في معالجة الأمراض النفسية في مجال التربية الى توصله إلى فكرة أساسية مفادها أن التلميذ يرغب بشكل تلقائي في التعلم دون قسر أو إكراه ، ذلك أن التعلم بمثابة تجربة ذاتية لا يمكن أن يعيشها و يختبرها سوى المتعلم نفسه ، وبالتالي لا يمكن نقلها من الخارج وتبليغها مباشرة إلى التلميذ ، وكل ما نستطيع عمله هو خلق بيداغوجي مماثل لجو العلاج النفسي اللاتوجيهي داخل النظام التربوي ، الجو الذي يسمح للتلميذ بتوجيه ميوله الطبيعية بنفسه ، حيث لا يتم التركيز فيه على التعليم، بل على تسهيل التعلم .

حدد روجرز جملة من الشروط اعتبرها كفيلة بتعزيز تطور الشخصية ونضجها في اتجاه الإبداع البنّاء، ومن هذه الشروط ما جاء في كتاب التوجيه والإرشاد النفسي للكاتب المصري زهرا حامد عبد السلام انطلاقا من دراسته لروجرز، وهي:

  • الشرط الأول: ضرورة خلق تواصل بين المعالج والعميل، قصد تكسير عزلة هذا الأخير وإخراجه من انطوائيته ، وتشجيعه على البوح ما يعانيه بكل الراحة والطمأنينة.
  • الشرط الثاني: أن يشعر المعالج أو المعلم او أي شخص آخر، أن العميل ذو قيمة في حد ذاته، ولديه قدرات كامنة، بغض النظر عن ظروفه الحالية وسلوكه الحالي، فإن ذلك يشجعه لعملية تفتح الذات وتطورها في اتجاه الإبداع.
  • الشرط الثالث : مرتبط بتوفر المناخ الذي ينعدم فيه التقييم الخارجي، ذلك أنه عندما نتوقف عن إطلاق الأحكام على الأفراد الآخرين من وقع التقييم، فإننا نشجع إبداع وتوازن الشخصية، فالتقييم يشكل التهديد الماثل دائما، وهو الذي يشكل الحاجة لدى الفرد لاتخاذ موقف دفاعي.
  • الشرط الرابع: يتعلق بالحرية النفسية؛ فحين يسمح المعلم أو الطبيب أو غيره للفرد بالحرية الكاملة في التعبير، فإن هذا السلوك يعد عاملا أساسيا في انفتاح الشخصية وإبداعها.

أبراهام ماسلو

اعتقد ماسلو أن الغاية القصوى التي يجب أن تتبناها كل العلوم المختلفة - مثل القانون، والتربية، والاقتصاد، والتجارة...- هي التسامي الإنساني، أي التحقيق الكامل للإنسان ونموه وسعادته، وهذا يتوقف على فهم الطبيعة الإنسانية؛ فالحقيقة البسيطة التي لا يمكن إغفالها هي أننا لا زلنا لا نعرف أنفسنا بدرجة كافية.

وركز " ماسلو" على دراسة القيم التي تجعل من الانسان إنسانا، وأكد على أن إقامة الانسجام بين الانسان ونفسه، وبين الإنسان ومجتمعه، أمر ممكن التحقيق، إن أبصر الإنسان قدراته الروحية الدفينة، واستجاب لتفعيلها وإبداعها، وعاش حياة إيجابية غير مشروطة ملؤها الاحترام والحب والأمان والفضيلة وتحقيق الذات.

ويرى "ماسلو" أن كل إنسان يميل إلى تحقيق الذات، وتحقيق الذات هو أعلى مستوى للوجود الانساني، فيه يستغل الإنسان إمكاناته وطاقاته، وحتى يكون تحقيق الذات تاما فإنه من الضروري أن يتم إشباع مجموعة من الحاجات الإنسانية، والتي هي في أدنى سلم الحاجات.

وقد رتب " ماسلو " هذه الحاجات على النحو التالي:

هرم الحاجيات

الافتراض الأساسي لهذه النظرية أنّ الفرد إذا تربّى في بيئة لا تقوم على إشباع حاجاته، فإنّه من الممكن أن يكون غير قادرٍ على التكيُّف وعمله يكون مختلاً، قام «ماسلو» على تقسيم الحاجات الإنسانية إلى خمس فئات تنتظم في هرم، حيث يبدأ الشخص في إشباع حاجاته الدنيا ثم التي تعلوها

لقد ركزت المدرسة الإنسانية عبر ماسلو على طرق تعلم ناجعة لكونها تؤكد على التعلم الإنساني أو العاطفي والاجتماعي وتنمية المتعلمين بغية الوصول إلى صحة نفسية جيدة، حيث مسلمة ماسلو تقول بأن الحاجات غير المشبعة لمدة طويلة قد تؤدى إلى إحباط وتوتر حاد قد يسبب آلاما نفسية ويؤدي ذلك إلى العديد من الحيل الدفاعية التي تمثل ردود أفعال يحاول الفرد من خلالها أن يحمي نفسه من هذا الإحباط.